الحاج سعيد أبو معاش
163
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
العَظَمةَ ، انما انا عَبدٌ من عبيد الله ، لا تُسَمُّونا ارباباً وقُولوا في فَضْلِنا ما شِئتم ، فإنكم لَنْ تَبْلغوا مِنْ فَضْلِنا كُنهَ ما جَعَلهُ الله لنا ، ولا معشار العُشر ، لأنا آياتُ دلائله وحجج الله وخلفائه وأمناء الله وأئَمتهُ ووجه الله وعين الله ولسان الله ، بنا يُعَذبُ الله عباده ، وبنا يُثيب ، ومن خلقه طهّرنا واختارَنا واصطفانا ، لو قال قائلٌ : لِمَ وكيف وفيَم ؟ لكفَرَ واشرَكَ لأنه لا يُسأل عَما يَفعَل وهُم يُسألوُنَ . يا سَلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين . قال : مَن آمَنَ بما قلتُ ، وصَدّق بما بيّنتُ وفَسّرتَ وشرحتُ وأَوضَحتُ وقَررتُ وبَرهنتُ فهو مُؤمنٌ مُمتَحَن امتحَنَ الله قَلبَه للايمان وشرَحَ صَدرَهُ للاسلام وهو عارفٌ مُستَبصرٌ قد انتهى وبَلغ وكَملَ ومَنْ شَكّ وعند وجحد ووقف وتحير وارتاب فهو مقصّرٌ وناصبٌ . يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين . قال : انا أحيي واميتُ بِاذِن ربّي ، وانا أنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم بِاذن ربّي ، وانا عالم بضمائر قلوبكم والأئمة من ولدي يَعلموُن ويفعلون هذا إذا احَبّوا وأرادوا ، لأنا كلنا واحدٌ اوّلنا محمد وآخرنا محمد وأوسطنا محمد وكلنا محمد ، فلا تفرّقوا بيننا ، ونحن إذا شئنا شاء الله ، وإذا كرهنا كره الله ، الويل كل الويل لمن انكر فضلنا وخصوصيتنا وما أعطانا الله ربّنا ، لأن مَن انكر شيئاً مما أعطانا الله فقد انكر قدرة الله عَزّوجلّ ومشيئَته فينا . يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين . قال : لقد أعطانا الله ربّنا ما هو أجل واعَظم وأعلا وأكبر من هذا كله ! قلنا : يا أمير المؤمنين ما الذي أعطاكم ما هو أعظم واجل من هذا كله ؟